علي أكبر السيفي المازندراني

137

بدايع البحوث في علم الأصول

والأنوثة واللون والصفات والملّية ، وغيرها من الخصوصيات الفردية . وأمّا إذا كانت من الذوات الاعتبارية المؤلّفة من عدّة أمور بحيث تزيد وتنقص كمّاً وكيفاً ، فتلاحظ عند الوضع على نحو مبهم ؛ حيث لا بد أن يكون مسمّى الموضوع له لفظ العبادة جامعاً شاملًا لجميع مصاديقها بأنواعها المختلفة ، بلحاظ ما له من الابهام ، ولو كان ذلك الجامع بعض العناوين الغير المنفكّة عنها ، كالناهي عن الفحشاء في الصلاة مثلًا . فانّ هذا العنوان معرِّفٌ للصلاة بمراتبها وأنواعها المختلفة ، بحيث ينتقل الذهن من سماع هذا العنوان إلى سنخٍ من العمل العبادي خاصٍّ مبهم من أيّة جهة ، إلّا من حيث كونه مطلوباً في الأوقات الخاصة ، وبلحاظ ما له من الابهام يصدق على مصاديق الصلاة بأنواعها المختلفة . وهذا غير النكرة السارية على نحو البدلية ، لكون شموله على نحو الاستيعاب ، بخلاف النكرة . وناقَشَ فيه الامام‌الراحل قدس سره : بأنّ الابهام‌المذكور فيكلامه لو كان في نفس الذات ، فلا يمكن إلّافي الفرد المردَّد بالتبادل أو الترديد في الأجزاء المقوّمة للماهية . ولا ريب في بطلانه في الصلاة ؛ لأنّها لا بدّ أن تكون أمراً متحصلًا ومتعيّناً في ذاته لئلّا يلزم‌المحذور المزبور . وعليه فلا بدّ من أن‌يعرضها الابهام بلحاظ العوارض الطواري ، من الشرائط والموانع . وهذا الجامع المبهم بلحاظ العوارض ، إمّا يكون عنواناً خارجياً جامعاً بين المصاديق الخارجية الجزئية ، أو جامعاً مقولياً بين المقولات الخاصّة المتحققة به مصاديق الصلوات المختلفة . وكلاهما فاسدان ، كما اعترف به . أقول : يرد على المحقق المزبور أيضاً أنّ عنوان الناهي عن الفحشاء ومعراج المؤمن غير شايع في جميع الصلوات الصحيحة ولا يصدق عليها ، فضلًا عن الفاسدة ؛ لأنه لا ملازمة بين هذه الآثار وبين صحة الصلاة